محمد بن محمد ابو شهبة
229
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
ولكنه لجأ إلى حيلة ، فقد مرّ به ركب بني عبد القيس يقصدون المدينة ، فعرض عليهم أن يبلّغوا النبي وأصحابه أن قريشا قد أجمعت السير إليهم ، ووعدهم أن يوقر لهم إبلهم زبيبا إذا وافوا عكاظ في الموسم ، فمرّ الركب برسول اللّه وهو بحمراء الأسد ، فأخبروه بما قال أبو سفيان ، فقال : « حسبنا اللّه ونعم الوكيل » . وأقام المسلمون بحمراء الأسد ثلاثة أيام ، وفي يوم الأربعاء عادوا إلى المدينة وقد استردوا الكثير من هيبتهم ؛ بعد أن كادت تتزعزع بسبب أحد . وقد ذكر اللّه هذا الموقف المشرف في قوله سبحانه : الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ . الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . إلى قوله : وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ « 1 » . مخزاة لابن أبيّ كان عبد اللّه بن أبيّ ابن سلول له مقام بقومه كل جمعة لا ينكر لشرفه في قومه ، فكان إذا جلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم الجمعة ليخطب الناس قام فقال : « أيها الناس : هذا رسول اللّه بين أظهركم ، أكرمكم اللّه وأعزكم به ، فانصروه وعزّروه ، واسمعوا له وأطيعوا » ثم يجلس ، حتى إذا صنع يوم أحد ما صنع ، ورجع الناس قام يفعل ذلك كما كان يفعله ، فأخذ المسلمون بثيابه من نواحيه وقالوا : اجلس أي عدو اللّه لست لذلك بأهل ، وقد صنعت ما صنعت ! ! .
--> ( 1 ) سورة آل عمران : الآيات 172 - 174 . والمراد بالناس أولا : وفد عبد القيس ، والمراد بالثاني : أبو سفيان وأصحابه . حَسْبُنَا : كافينا . الْوَكِيلُ : متولي أمورنا وناصرنا . فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ : عافية وقوة . وَفَضْلٍ : أجر عظيم . وقيل هي تجارة أصابوها فربحوا فيها . لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ : أذى من أعدائه . وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ : بطاعتهم لرسول اللّه على ما بهم من جراح والام .